ميرزا حسين النوري الطبرسي
310
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
واملكوها بمخالفتها ، تأمنوا من اللّه الرهب وتدركوا عنده الرغب ، فان الحازم من قيد نفسه بالمحاسبة ؛ وملكها بالمغالبة ، وأسعد الناس من انتدب بمحاسبة نفسه وطالبها حقوقها بيومه وأمسه وعنه ( ع ) : الكيس من دان نفسه اي يحاسبها وعمل لما بعد الموت وطالبها ، وقد عرفت من خبر الفلاح انّ من أوقات المحاسبة وقت لنوم ، فقف نفسك حينئذ للحساب واجعلها بمنزلة شريك غدار خداع متجاهر بالعداوة مستعين بعدو مخاصم مكار مثله ، للنبوي المتقدم ولقوله ( ع ) اعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك ، وقوله تعالى : إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا « 1 » وقوله تعالى : وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ « 2 » ثم اسألها عن بضاعة عمرك فيما أنفقته وبما صرفته وايّ ذخيرة به اكتسبته ؟ فهل فني رأس المال في لذائذها ومآربها فحصلت الخسارة ؟ أو كان بذله في الطاعة فربحت التجارة ؟ وقل لها : ولو انا إذا متنا تركنا * لكان الموت راحة كل شيء ولكنا إذا متنا بعثنا * ونسأل بعد ذا عن كل شيء [ في كيفية محاسبة النفس : ] واحذر عن أن تريك المعاصي بصورة الطاعات وموبقات الجرائر في زيّ الحسنات ، أو تنسيك شطرا من بضاعتك أو تمنيك بذهاب الكبائر بقليل من طاعتك ، فلا تنقض بالشك علمك ، واجمع خيالك في كشف عيوب عبادتك وجمع ذنبك ، وذكر قول الصادق ( ع ) كما في الكافي : ان المؤمن ليذكر ذنبه بعد عشرين سنة حتى يستغفر ربه فيغفر له ، وقوله ( ع ) : فيه ان المؤمن ليذنب الذنب فيذكره بعد عشرين سنة فيستغفر منه فيغفر له وإنما يذكره ليغفر له وقوله ( ع ) فيه ان اللّه إذا أراد بعبد خيرا فأذنب ذنبا اتبعه بنقمة ويذكره الاستغفار ، وقوله ( ع ) فيه : وقد سئل عن الاستدراج ؟ العبد يذنب الذنب فيملي له ويجدد له عندها النعم فتلهيه ن الاستغفار ، فهو مستدرج من حيث لا يعلم وقوله ( ع ) المروي في مشكاة الأنوار للفاضل الطبرسي : ان العبد المؤمن ليذكر
--> ( 1 ) الفاطر : 6 . ( 2 ) الأعراف : 201 .